الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي
حماية وتعزيز حقوق الإنسان في العالم الإسلامي وما بعده

الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي تدين بشدة الحصار اللاإنساني الذي تفرضه قوات الأمن الهندية منذ عام في مجال الأمن والاتصالات على جامو وكشمير الخاضعتين للاحتلال الهندي وتدعو الحكومة الهندية إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المكفولة للكشميريين، بما في ذلك تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ذات الصلة بالموضوع.

2020-08-05

جدة، في 5 أغسطس 2020:

أعربت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي عن انضمامها للمجتمع الدولي في إدانته الشديد للحصار اللاإنساني وغير الشرعي الذي تفرضه قوات الأمن الهندية منذ عام في مجال الأمن والاتصالات في جامو وكشمير المحتلتين من قبل الهند.

وعلى الرغم من استمرار حالة الطوارئ في مجال الصحة العامة بسبب تفشي جائحة كورونا المستجد (كوفيد-19) والإدانة العالمية التي عبرت عنها كل من الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرهما من الهيئات المعنية بحقوق الإنسان، ما زالت حكومة الهند تواصل حملات الاضطهاد المنهجية ضد المسلمين الكشميريين، وذلك بممارسة سياسة القمع الشرير الذي يتمثل في فرض الحصار على المنطقة في المجال السياسي، والاقتصادي، والاتصالات، دون أي استثناء وحتى في موسم العيد، مثل عيد الأضحى.

والأسوأ من ذلك كله، هو التمادي في هذا الطغيان بلا هوادة. فمنذ الخامس من أغسطس 2019، تحولت ولاية جامو وكشمير إلى أكبر سجن مفتوح في العالم مع كل ما يترتب على ذلك من تداعيات محفوفة بالخطر في المجال الإنساني وحقوق الإنسان بالنسبة للسكان الكشميريين الأبرياء.

وتجدر الإشارة أنه يتم اعتقال القيادة السياسية الكشميرية بِرُمَّتها دون أدنى لجوء إلى الإجراءات القضائية، بينما يخضع الصحفيون والنشطاء في مجال حقوق الإنسان للمقاضاة على أساس تهم ملفقة. كما تستخدم قوات الأمن الهندية العنف والاغتصاب والتحرش ضد النساء على نطاق واسع كوسيلة للقمع الجماعي، متمتعين مع ذلك بالحماية الشاملة والإفلات من العقاب بموجب القوانين الصارمة التي تم اعتمادها في مجال السلطات الاستثنائية الممنوحة للقوات المسلحة والسلامة العامة بدافع العبث بحقوق الكشميريين الأبرياء.

ويفيد التقرير الأخير الصادر عن تحالف جامو وكشمير للمجتمع المدني وجمعية آباء الأشخاص المفقودين " للفترة الممتدة من يناير إلى يونيو 2020 بمقتل 229 كشميريا بريئا، و48 حالة تدمير للممتلكات، و107 عملية بحث وتفتيش، و55 حالة حصار مفروض على خدمة الإنترنت والاحتجاز غير الشرعي الذي تضرر منه أكثر من 450 شخصا بموجب قانون السلامة العامة. هذا وقد أدى تفاقم الوضعية الإنسانية الناجمة عن الإغلاق اللاإنساني للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية إلى خسارة مادية تقدر ببليونين ونصف (2.4) دولار على حساب الاقتصاد الكشميري، فضلا عن الصعوبات التي تتعرض لها العجزة وذوي الإعاقة للحصول على الرعاية الصحية اللازمة في ظل تفشي الجائحة. وتشكل هذه القيود البغيضة عقابا جماعيا للسكان، فضلا أن هذه الانتهاكات المؤسفة والصارخة لحقوق الإنسان الأساسية للكشميريين، بما فيها الحق في الحياة، والحق في حرية التعبير، والحق في التجمع والاحتجاج السلميين، لا تتعارض فقط مع أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، بل وتعتبر انتهاكاً من الهند لالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وعلاوة على ذلك، تركز الحكومة الهندية جهودها على الاستغلال الخاطئ لهذه الظروف لتغيير التركيبة الديموغرافية على حساب الأغلبية المسلمة في جامو وكشمير المحتلتين من طرفها بشكل غير قانوني، وذلك باعتماد إجراءات جديدة لمنح الإقامة في جامو وكشمير"، مما تسبب في تدفق عدد كبير من المواطنين غير الأصليين داخل الولاية.

وفي هذا الإطار، قد تم منح الإقامة لما يقارب 30.000 شخصا بالفعل، بينما تشير بعض التقارير إلى إمكانية منح الإقامة لـ 1,74 مليون فردا، أي ما يعادل 14% من السكان، بهدف تغيير الأغلبية المسلمة في كشمير إلى أقلية.

وأضافت الهيئة أن هذا التصرف يشكل انتهاكا صارخا لحيثيات المعاهدات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، بما فيها المادتان 27 و49 من اتفاقية جنيف الرابعة، حيث يحظر بموجبهما أي نقل غير شرعي للسكان في مناطق الصراع أو الأراضي المتنازع عليها. كما أوضحت أن تجسيد هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في شكل أيديولوجية إقصائية تدعى بالـ " هيندوتفا"، يعكس تحيز الدولة وتواطؤها في هذا الشأن، مما أدى إلى إنذارات مبكرة بالإبادة الجماعية تمت بمبادرة المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

و بناء على ما سبق، توصي الهيئة المجتمع الدولي، و خاصة دول منظمة التعاون الإسلامي، اتخاذ التدابير العملية على المستوى الثنائي و المتعدد الأطراف، للضغط على الهند لإجبارها بما يلي: (أ) وضع حد فوري للانتهاكات الجسيمة و المنهجية لحقوق الإنسان (ب) الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين واستعادة الحريات الأساسية للكشميريين (ج) التراجع عن تغيير الوضع الجغرافي والديموغرافي لجامو و كشمير؛(د) السماح لبعثات تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي بزيارة المنطقة (ه) التعاون في إنشاء لجنة تحقيق تخضع لإشراف الأمم المتحدة ، و (و) السماح للكشميريين بممارسة حقهم الشرعي في تقرير المصير، وفقا لقرارات مجلس الأمن ومنظمة التعاون الإسلامي ذات الصلة .

************************************************************************************************

للمزيد من المعلومات، يرجى تصفح الالكتروني للهيئة: www.oic-iphrc.org