الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي
حماية وتعزيز حقوق الإنسان في العالم الإسلامي وما بعده

الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان تعرب عن إدانتها الشديدة للحظر الشامل المفروض في سويسرا على غطاء الوجه باعتباره إجراءا تمييزيا فادحا وغير متناسب، يتعارض مع مبادئ التعددية والتسامح السامية، فضلا على أنه ينتهك التزامات سويسرا الدولية والإقليمية في مجال حقوق الإنسان

2021-03-10

جدة، في 10 مارس 2021:
تنضم الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان (الهيئة) لمنظمة التعاون الإسلامي (المنظمة) إلى المجتمع الدولي منددة بفرض الحظر الشامل في سيوسرا على أغطية الوجه، وذلك في إجراء تم بإيعاز من حزب الشعب السويسري، وهو نفس المجموعة السياسية اليمينية المتطرفة التي قامت أيضا بحملة ضد بناء مآذن المساجد في عام 2009. وفي هذا الصدد، تشاطر الهيئة شواغل مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان التي ترى أن مشروع الحظر سيقيد بشكل غير متناسب حرية المرأة المسلمة في إظهار دينها، مما يؤدي إلى تفاقم التمييز والتهميش، وترسيخ القولبة النمطية، وإثارة العداء، بل وحتى تصاعد العنف الجسدي بسبب ما ترتديه المرأة المسلمة.

هذا وتشير الهيئة أن الحكومة السويسرية وبرلمانها قد اعترضا فعلا على المشروع المعني الذي يهدف الى منع أغطية الوجه أو «البرقع»، باعتباره ظاهرة هامشية لا أهمية لها، فضلا أنها تنتهك التزامات سويسرا الدولية في مجال حقوق الإنسان. وعلى رغم ذلك، فإنه من المؤسف أن حملة الدعاية المعادية للأجانب التي تقودها جماعة اليمين المتطرف تستغل خطاب الكراهية لتخويف الناس من الإسلام لأغراض سياسية غير منطقية، الأمر الذي يعكس عداءهم المتأصل تجاه المسلمين الملتزمين. وهذا النجاح الذي حققه اليمين المتطرف في سويسرا وفي غيرها من بقية أجزاء القارة الأوربية يضفي المصداقية على تصاعد التعصب الديني في هذه المجتمعات رغم التزامها بمبادئ التعدية والتسامح والديمقراطية. وفي سياق احترام العملية الديمقراطية، أثار ثوربيورن ياغلاند، الأمين العام لمجلس أوروبا، مسألة «ما إذا كان ينبغي أن تخضع الحقوق الأساسية للأفراد، التي تكفلها المعاهدات الدولية، للتصويت الشعبي».
وعليه فقد شددت الهيئة على أن الحظر المعتمد: (أ) ينتهك حق المرأة المسلمة في المجاهرة بدينها: (العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المادة 18 (1) والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان المادة 9 (1)؛ (ب) و تعرضها للمزيد من التمييز الديني (العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: المادة 2 (1)، المادة 26)؛ الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان: المادة 14, والمادة الأولى من إعلان بيروت بشأن «الإيمان من أجل الحقوق»; (ج) وينتهك حقوق الأقليات في التمتع بثقافتها الخاصة، وممارسة دينها و المجاهرة به (المادة 14 من العهد الدولي المعني بالحقوق المدنية والسياسية) 27); (د)كما تعرض النساء المسلمات اللواتي يرتدين الحجاب لجرائم الكراهية أو العداء أو العنف (العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية: المادة 20 (2))؛ و (ه) تحرمهن من حق الاختيار والاستقلال الذاتي في ممارسة حرية الدين و/أو الحقوق الثقافية، حيث تشير أغلبية النساء المسلمات في أوروبا إلى مسألة الخيار الشخصي والهوية كدافع أساسي لاختيارهن ارتداء الحجاب ، الذي يكفله العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: المادة 17 (1), والمادة 17 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. 8(1).
كما أشارت الهيئة إلى أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان قد قيدت في تعليقيها العامين رقم 22 و34 نطاق القيود المفروضة على حرية المجاهرة بالدين والمعتقدات وقررت أن تكون أمورا متناسبة في حين يؤثر الحجر الشامل الخاص بغطاء الوجه على المرأة المسلمة بشكل غير متناسب وبدون أي هدف مشروع. وعلاوة على ذلك، ذكرت الهيئة أنه في قضيتي سونيا ياكر وميريانا حباج ضد فرنسا بشأن حظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة، قررت لجنة حقوق الإنسان أن الدولة الطرف قد انتهكت حقوق الأفراد بموجب المادتين 18 و26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، باعتبار الحظر إجراء غير متناسب، فضلا أنه يعد شكلا من أشكال التمييز المتعدد الجوانب القائم على نوع الجنس والدين. فإن الأماكن العامة، تعتبر مساحات مفتوحة للجميع، بحيث تعود للفرد حرية اختيار ما إذا كان يرتدي فيها الرموز أو الأزياء الدينية. ومن ثم، فإن الحظر التام للحجاب يتناقض مع الغرض المطلوب من الحق في حرية الدين.

أكدت الهيئة مجددا شواغلها تجاه هذه التدابير التمييزية التي تعد مظهرا من مظاهر الإسلاموفوبيا القائمة على التصورات الخاطئة، مما يؤدي إلى الاستقطاب والنتائج العكسية فيما يتعلق بتحقيق التماسك المجتمعي. وبناء على ذلك، فقد حثت الهيئة (i) الحكومة السويسرية، باعتبار دولتها طرفا في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان، على رفض مشروع الحظر والتمسك بالالتزامات التي تقع على عاتقها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وحماية حرية سكانها في ممارسة شعائرهم الدينية بلا تمييز؛ و (ii)الجالية السويسرية المسلمة على استنفاذ كافة سبل الانتصاف المحلية المتاحة، بما فيها المحاكم السويسرية المحلية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، واللجوء عند الضرورة إلى هيئات المعاهدات التابعة للأمم المتحدة لإلغاء الحظر؛ (iii) وفيما يخص المجتمع الدولي، فتدعوه إلى العمل مع السلطات السويسرية والمجتمع المدني على جميع المستويات لتعزيز قيم التعددية والتسامح، التي لا تزال أفضل الوسائل لمواجهة أولئك الذين يسعون لاستغلال الجاليات وضرب بعضها ببعض.
****************
للمزيد من المعلومات، يرجى تصفح الموقع الإلكتروني للهيئة: www.oic-iphrc.org