الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي
حماية وتعزيز حقوق الإنسان في العالم الإسلامي وما بعده

الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان (الهيئة) المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي(المنظمة) تعبر عن قلقها العميق إزاء محنة السجناء والمحتجزين الفلسطينيين القابعين في السجون الإسرائيلية في أعقاب تفشي جائحة كورونا المستجد (كوفيد-19) وتحث جميع الأطراف المعنية على ضرورة ممارسة الضغط على السلطات الإسرائيلية بغية إجبارها على التقيد باحترام الحقوق المكفولة للسجناء والمعتقلين المستضعفين، وذلك طبقا لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان.

2020-04-08

جدة، في 08 أبريل 2020: أعربت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان (الهيئة) المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي (المنظمة) عن بالغ قلقها إزاء التقارير المتكررة التي تفيد أن إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، تسيء معاملة السجناء الفلسطينيين الذين يبلغ عددهم حوالي 5000 شخصا، بمن فيهم النساء والأطفال. وتجدر الإشارة أنه على خلفية استمرار تفشي جائحة كورنا المستجد (كوفيد-19)، تظل العناية بالنظافة وتوفير الاحتياجات الأساسية والمرافق الصحية الضرورية لحماية السجناء المستضعفين أمرا في بالغ الأهمية، بحيث يتعين ضمان هذه الرعاية وفقًا للمادة 76 من اتفاقية جنيف والأحكام ذات الصلة من القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وعليه يجب على إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، اتخاذ ما يلزم من الإجراءات اللازمة لضمان الظروف الملائمة لرعاية صحة السجناء البدنية والعقلية والحفاظ على رفاهيتهم أينما كانوا. وفي هذا الصدد، تذكر الهيئة أن المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص على “ضرورة معاملة جميع المحرومين من حريتهم معاملة حسنة تحترم الكرامة المتأصلة في الإنسان". وتشير التعليقات العامة ر قم 21 الصادرة من لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان أنه: " يقع على عاتق الدول الالتزام الإيجابي بحماية كافة الأشخاص الذين هم، بشكل خاص، أكثر عرضة للهشاشة ، باعتبارهم فئات محرومة من الحرية ". وفي نفس السياق، تشدد الهيئة أن المبادئ الأساسية للأمم المتحدة الخاصة بمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا) تقتضي ضرورة " تمكين جميع السجناء من الوصول إلى الخدمات الصحية المتاحة في البلاد بغض النظر عن وضعهم القانوني". وبناء على ذلك، تعرب الهيئة عن أسفها إزاء موقف السلطة القائمة بالاحتلال التي تخرق يوميا التزاماتها الدولية بذريعة "الاعتقالات الإدارية" بشكل فاحش وغير مشروع، وذلك من خلال احتجاز عدد كبير من الأطفال الفلسطينيين والمدنيين الأبرياء في سجونها إلى أجل غير مسمى، وبدون توجيه أية تهمة إليهم، فضلا عن منعهم من الوصول إلى العدالة. وفي ظل حالة الطوارئ الصحية العالمية الحالية، يشكل عدم استقرار الظروف والخدمات الصحية غير المناسبة في السجون الإسرائيلية المكتظة عوامل مشجعة لانتشار الوباء بشكل كارثي ضمن المعتقلين، مما يعرض حياتهم للخطر وعدم الارتياح. ويعد مثل هذا الوضع من جملة الشواغل الحقيقية المتصلة بـتفشي جائحة كوفيد-19، بحيث أسفرت عن النداء الدولي الموجه من قبل مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تجاه الحكومات، وذلك بشأن اعتبار " سبل الإفراج عن الأشخاص المعرضين بشكل خاص لهذا الوباء"، بمن فيهم "أولئك الذين احتجزوا بدون أدلة قانونية كافية، أو السجناء السياسيين وغيرهم ممن اعتقلوا فقط بسبب التعبير آراء انتقادية أو مخالفة ". و ختاما، تحث الهيئة المجتمع الدولي ، و بالأخص الأمم المتحدة ، على ممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية لإجبارها على اتخاذ الإجراءات الفورية من أجل: (أ) الإفراج عن جميع المحتجزين الذين تم اعتقالهم بشكل تعسفي وبدون أي أساس قانوني، والأشخاص الأكثر عرضة و بشكل خاص لخطر فيروس كورونا المستجد، ومنهم كبار السن و ذوي الإعاقة والنساء والأطفال ؛ (ب) وضمان حماية حقوق الإنسان لجميع السجناء الفلسطينيين ، وذلك بتوفير كافة الخدمات الصحية الاحترازية والوقائية والعلاجية (ج) و ترتيب وسائل بديلة للعائلات للتواصل مع السجناء في حالة عزلهم عن العالم الخارجي بسبب الحجر الصحي ، (د) و احترام حقهم في المحاكمة المنصفة والوصول إلى العدالة.